العلامة المجلسي
254
بحار الأنوار
ويمكن الاستدلال بها من وجوه : الأول أن ضمير الجمع في قوله تعالى : " من بعدهم " راجع إلى الرسل فيدل بعمومه على أن جميع الرسل يقع الاختلاف بعدهم ، فيكون فيهم كافر ومؤمن ، ونبينا ( صلى الله عليه وآله ) منهم ، فليزم صدور ذلك من أمته . الثاني أن الآية تدل على وقوع الاختلاف والارتداد بعد عيسى ، وكثير من الأنبياء ( عليهم السلام ) في أممهم ، وقد قال تعالى : " ولن تجد لسنة الله تبديلا " وقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) في ذلك ما قال ، كما مر ، فيلزم صدور مثل ذلك عن هذه الأمة أيضا . الثالث أن يكون الغرض رفع الاستبعاد الذي بني القائل كلامه عليه بأنه إذا جاز وقوع ذلك بعد كثير من الأنبياء ( عليهم السلام ) ، فلم لم يجز وقوعه بعد نبينا ( صلى الله عليه وآله ) فيكون سندا لمنع المقدمة التي أوردها بقوله : " وما كان الله ليفتن أمة محمد " ولعل هذا بعد الثاني أظهر . 37 - الكافي : حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد الكندي ، عن غير واحد عن أبان بن عثمان ، عن أبي جعفر الأحول والفضيل بن يسار عن زكريا النقاض ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : الناس صاروا بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بمنزلة من اتبع هارون ( عليه السلام ) ومن اتبع العجل ، وإن أبا بكر دعا فأبي علي ( عليه السلام ) إلا القرآن وإن عمر دعا فأبي علي ( عليه السلام ) إلا القرآن ، وإن عثمان دعا فأبي علي ( عليه السلام ) إلا القرآن ، وأنه ليس من أحد يدعو إلى أن يخرج الدجال إلا سيجد من يبايعه ، ومن رفع راية ضلال فصاحبها طاغوت ( 1 ) . بيان ، قوله : " وإن أبا بكر دعا " أي عليا ( عليه السلام ) إلى موافقته أو جميع الناس إلى بيعته وموافقته ، فلم يعمل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في زمانه إلا بالقرآن ولم يوافقه في بدعه . 38 - الكافي : بهذا الاسناد ، عن أبان ، عن الفضيل ، عن زرارة ، عن أبي جعفر .
--> ( 1 ) الكافي 8 / 296